اولياء چلبي

88

الرحلة الحجازية

المعهودة ؛ فأمر الباشا خمسة من حاملي الأعلام الأشداء بتعقبهم بخيولهم ، فلحقوا بهم وتم القبض على ستة منهم . . وقال قائل منهم . . « أيها الباشا . . لا تغفل عيناك وخذ حذرك حتى الصباح ، فإن الأعراب سيهاجمونكم » . فأمر الباشا أن يستعد الركب للتحرك . وبدأ الموكب في الحركة في منتصف الليل ، وتم تسليح كل الجنود ، واصطفوا على اليمين وعلى الشمال ، وعزفت الموسيقى الهمايونية ثمان دفعات متتاليات حتى اهتزت الجبال ، وصدحت الوديان ، وكان الأعراب فعلا قد اتخذوا من الجبال والصخور المتوفرة في منطقة عنزة مكمنا لهم ، وبدوا وكأنهم كالغابة المتناثرة الأشجار ، ثاروا ، وهاجوا ؛ وماجوا ؛ وإذ بدوا ولكنهم لم يجرؤوا على الهجوم ؛ ففروا وتابعت القافلة سيرها في هذه المنطقة مدة تسع عشرة ساعة . منزل عنزه : عبارة عن منطقة صحراوية واسعة ، ليس بها قرى أو ما يشابهها ، وهنا وفد بعض المشايخ من أعراب عنزه « 1 » وزهد والوحيدات طالبين الصرة . فقال لهم الباشا : « إن الصرة تقدم لكم مقابل الخدمات التي تقدمونها إلى الحجاج حسب قانون السلطان سليمان خان القانوني ، ولن أقدم هللة واحدة إلى هؤلاء الأعراب الذين اصطفوا على قمم الجبال ، واستعراضا للقوة ، وعددهم عشرة ، أو خمس عشرة ألفا . . قال الشيوخ : « إننا سنرسل هدية الباشا ، حتى وإن لم نحضر بأنفسنا . . » . وأرسلوا بالفعل ثلاثة خيول كهيلانية إلى الباشا الذي تقبلها ولكنه أعلن مصمما : « إن شاء اللّه . . عند عودتنا بسلامة اللّه ورعايته سأجد رؤوس العصاة وحتى ولو كانوا في أعماق البحر ، المهم هو أن تسيطروا على المنطقة وتقبضوا على كل من وقف ضدنا أو خرج علينا . . » .

--> ( 1 ) عنزه : من أشهر القبائل العربية ، وأقواها . كانت تعيش في جزيرة العرب ، وبادية الشام . وكانوا يتجولون ما بين الجزيرة والموصل والزور وشمال بادية الشام هذه . كانوا في صراع دائم مع قبائل شمر : موطنهم الأصلي ديار نجد ، كما كانوا يتواجدون في منطقة الحجاز ، ناحية خيبر . سكنوا اليمامة قبل الإسلام . كانوا يقضون الصيف ناحية الشام وحلب ، أما في الشتاء فكانوا يعودون إلى جوف الصحراء ؛ وكثيرا ما كانوا يصلون إلى العراق . ويعيشون - في ذلك الوقت - على الرعي ، وتجارة القطعان . . كانوا يتلقون العطايا من الصرة السلطانية ؛ سواء في العصر المملوكى ، أو العثماني ( أنظر : قاموس الأعلام ، شمس الدين سامى ج 5 ) « المترجم » .